الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
355
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" حسابا " : يعتقد الكثير من المفسرين إن معناها هنا ( كافيا ) : من أحسبه الشئ إذا كفاه حتى قال حسبي ( 1 ) . وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " حتى إذا كان يوم القيامة حسب لهم حسناتهم ثم أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال الله عز وجل : جزاء من ربك عطاء حسابا " ( 2 ) . ونستفيد من الرواية المذكورة أن نعم الله في الآخرة وإن كانت بصفة الفضل . واللطف والزيادة ، إلا أن مقدمتها الأعمال الصالحة التي يقوم بها الإنسان في حياته الدنيا ، وعليه . . فيمكن تفسير " حسابا " في الآية بمعنى ( الحساب ) ، ولا مانع من إرادة كلا المعنيين - فتأمل . وفي آخر آية من الآيات المبحوثة ، يضيف : رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن . نعم : إنه مالك العالم ، ومدبر ما فيه ، وموجه كل حركاته وسكناته ، إنه الرحمن الذي شملت رحمته كل شئ ، وهو واهب الصالحين ما وعدهم به القرآن الكريم . وبما أن صفة " الرحمن " تشمل رحمة الله العامة لكل خلقه ، فيمكن حمل إشارة الآية إلى أن الله تبارك وتعالى يشمل برحمته أهل السماوات والأرض في الحياة الدنيا ، إضافة لما وعد به المؤمنين من عطاء دائم في الجنة . وذيل الآية ، يقول : لا يملكون منه خطابا . ويمكن شمول " لا يملكون " جميع أهل السماوات والأرض ، أو جميع المتقين والعاصين الذين يجمعون في عرصة المحشر للحساب والجزاء . وعلى أي القولين . . فالآية تشير إلى عدم القدرة على الاعتراض أو الرد من قبل كل المخلوقات أمام محكمة العدل الإلهي ، لأن حسابه جل اسمه من الدقة
--> 1 - تفسير البيضاوي في ذيل الآية المبحوثة . 2 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 495 ، ح 29 .